العلامة المجلسي
268
بحار الأنوار
شاكا فيما يقوله محمد صلى الله عليه وآله وفيما تقوله أنت ، فكشف الله لي عن السماوات والحجب ( 1 ) فأبصرت كل ما تعدان به وتواعدان به ، فزال عني الشك . وأخذ العدوي من بيت المال ألف دينار ، فجاء سلمان على لسان أمير المؤمنين عليه السلام فقال : رد المال إلى بيت المال فقد قال الله تعالى : " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( 2 ) " فقال العدوي : ما أكثر سحرا أولاد عبد المطلب ! ما عرف هذا قط أحدا وأعجب من هذا أني رأيته يوما وفي يده قوس محمد فسخرت منه ، فرماها من يده وقال : خذ عدو الله ، فإذا هي ثعبان مبين يقصد إلي ، فحلفته حتى أخذها وصارت قوسا . وأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام ميثم التمار في أمر ، فوقف على باب دكانه ، فأتى رجل يشتري التمر ، فأمره بوضع الدرهم ورفع التمر ، فلما انصرف ميثم وجد الدرهم بهرجا ، فقال في ذلك ، فقال : فإذا يكون التمر مرا ، فإذا هو بالمشتري رجع وقال : هذا التمر مر . واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام من الغرق لما زادت الفرات ، فأسبغ الوضوء وصلى منفردا ثم دعا الله ، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيئته ، فغاض الماء ( 4 ) حتى بدت الحيتان ، فنطق كثير منها بالسلامة عليه بإمرة المؤمنين ، ولم ينطق منها أصناف من السمك ، وهي الجري والمارماهي والزمار ، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة ما نطق وصموت ما صمت ، فقال : أنطلق الله لي ما طهر من السموك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده .
--> ( 1 ) في المصدر : عن السماوات والأرض والحجب . ( 2 ) سورة آل عمران : 161 . ( 3 ) البهرج : الدرهم الزائف . ( 4 ) أي نقص .